العيني
263
عمدة القاري
هُنَّيةً يَحْمَدُ الله عَلى قَوْلِ النبيِّ ثمَّ مَشَى القَهْقَراى ، فَلمَّا رأى النبيُّ ذالِكَ تَقَدَّمَ فصَلَّى النبيُّ بالنَّاسِ فَلمَّا قَضَى صَلاتَهُ قال : يا أبا بَكْرٍ ما مَنَعَكَ إذْ أوْمَأْتُ إلَيْكَ أنْ لا تكُونَ مَضَيْتَ ؟ قال : لَمْ يَكُنْ لابْنِ أبي قُحافَةَ أنْ يَؤُمَّ النَّبيَّ وقال لِلْقَوْمِ : إذا نابَكُمْ أمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجالُ ، ولْيُصَفِّح النِّساءُ مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو النعمان محمد بن الفضل وحماد بن زيد ، وكذا في بعض النسخ وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار المدني . والحديث مضى في الصلاة في : باب من دخل ليؤم الناس . قوله : بين بني عمرو أي : ابن عوف بالفاء وهي قبيلة . قوله : فأذن بلال قيل : ليس هذا محل الفاء سواء كان : لما ، للشرط أو للظرفية . وأجيب بأن جزاءه محذوف وهو : جاء المؤذن ، والفاء للعطف عليه . قوله : فشق الناس فإن قلت : جاء عنه ، أنه نهى عن التخطي . . . ؟ الحديث . قلت : الإمام مستثنًى من ذلك ، فله أن يتخطى إلى موضعه . وقال المهلب : الشارع ليس كغيره في أمر الصلاة وغيرها ، فإنه ليس لأحد أن يتقدم عليه فيها . قوله : وصفح القوم بتشديد الفاء من التصفيح وهو التصفيق وهو التصويت باليد ، قوله : لا يمسك عليه بلفظ المجهول ، ويروى : عنه . قوله : امضه من الإمضاء وهو الإنقاذ . قوله : هكذا أي : مشيراً بالمكث في مكانه . قوله : هنية مصغر الهنة أصلها : الهنوة . أي : زماناً يسيراً . قوله : يحمد الله حال : أي : يحمد الله على قول النبي المستفاد من الإشارة بالإمضاء والمكث في المكان ، وفي رواية الكشميهني : فحمد الله بالفاء . قوله : القهقرى نوع من المشي وهو رجوع إلى خلف . قوله : يا أبا بكر أصله : يا أبا بكر ، حذفت الألف للتخفيف . قوله : إذا أي : حين قوله : أومأت إليك قوله : مضيت أي : تقدمت . قوله : لم يكن لابن أبي قحافة بضم القاف وفتح الحاء المهملة وبالفاء وهو كنية والد أبي بكر واسمه عثمان التيمي ، أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إنما قال هكذا ولم يقل : لي أو : لأبي بكر تحقيراً لنفسه واستصغاراً لمرتبته عند رسول الله قوله : إذا نابكم بالنون أي : إذا أصابكم أمر ويروى : إذا رابكم ، أي : سنح لكم حاجة فليسبح الرجال أي : ليقولوا : سبحان الله . قوله : وليصفح النساء من التصفيح ، وقد مر تفسيره ، وهو أن تضرب بيدها على ظهر يدها الأخرى . 37 ( ( بابٌ يُسْتَحَبُّ لِلْكاتِبِ أنْ يَكُونَ أمِيناً عاقِلاً ) ) أي : هذا باب في بيان ما يستحب لكاتب الحكم أن يكون أميناً في كتابته بعيداً من الطمع ولا يأخذ أكثر من أجرة المثل في موضع يجوز له الأخذ ولا يأخذ مثل ما يأخذ غالب شهود مصر . قوله : عاقلاً يعني : لا يكون مغفلاً مثل بعض قضاة مصر ، لأن المغفل يخدع ويضيع حقوق الناس ولا سيما إذا كان لا يخرج من كلام بعض خواصه من أكالين أموال الناس المفسدين ، وعن الشافعي ، رضي الله تعالى عنه : ينبغي لكاتب القاضي أن يكون عاقلاً لئلا يخدع ويحرص على أن يكون فقيهاً لئلا يؤتى من جهله ، ويكون بعيداً . 7191 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله أبُو ثابِتٍ ، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ ، عنِ ابنِ شِهابٍ ، عنْ عُبيْدِ بن السَّبَّاقِ ، عنْ زيْدِ بنِ ثابِتٍ قال : بَعَثَ إلَيَّ أبُو بَكْرٍ لِمقْتَلِ أهْلِ اليَمامَةِ ، وعِنْدَهُ عُمَرُ ، فقال أبُو بَكْرٍ : إنَّ عُمَرَ أتاني فقال : إنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمامةِ بقُرَّاءِ القُرْآنِ ، وإنِّي أخْشَى أنْ يَسْتَحِرَّ القَتلُ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ في المَواطِنِ كُلِّها ، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِير ، وإنِّي أرَى أنْ تأَمُرَ بِجَمْعِ القُرآنِ قُلْتُ : كَيْفَ أفْعَلُ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رسولُ الله فقال عُمَرُ : هُوَ والله خَيْرٌ ، فَلَمْ